المقريزي

229

إمتاع الأسماع

فقال الآخرون : لم يرد رسول الله صلى الله عليه وسلم هذا ، وقد أذل الله المشركين وهزمهم فأدخلوا العسكر ، وانتهبوا مع إخوانكم ، فخطبهم عبد الله بن [ حمير ] ، فحمد الله ، وأثنى عليه ، وأمر بطاعته ، وطاعة رسوله ، فعصوا ، وانطلقوا حتى لم يبق معه إلا دون العشرة ، ومضوا إلى عسكر المشركين ينتهبون ، فبين المسلمون قد شغلوا بالنهب ، وضع الرماة [ . . . ] دخل المشركون عليهم وهم غارون [ آمنون ] ، فوضعوا فيهم السيوف ، فقتلوا فيهم قتلا ذريعا ، وتفرق المسلمون في كل وجه . وكر خالد بن الوليد ، وعكرمة بن أبي جهل إلى موضع الرماة ، فحملوا على من بقي منهم ، فرموهم حتى أصيبوا ، ورمى عبد الله بن جبير ، حتى فنيت نبله ، ثم طاعن بالرمح حتى انكسر ، ثم كسر جفن سيفه ، فقاتلهم حتى قتل شهيدا رضي الله تبارك وتعالى عنه . ولما سار رسول الله صلى الله عليه وسلم إلى بني النضير ، ورجع بعد أن صلى العشاء إلى بيته في عشرة من أصحابه ، استعمل علي بن أبي طالب ، رضي الله تبارك وتعالى عنه ، ثم لما رجع من الغداة أمر بنخل بني النضير ، فقطعت ، وحرقت ، واستعمل على قطعها أبا ليلى ، عبد الرحمن بن كعب بن عمرو الأنصاري المازني ، أخا عبد الله بن كعب المازني ، وعبد الله بن سلام بن الحارث ، أبا يوسف الإسرائيلي ، حليف الأنصار ، فكان أبو ليلى يقطع العجوة ، وكان عبد الله بن سلام يقطع اللون ، فقيل لهما في ذلك ، فقال أبو ليلى : كانت العجوة أحرق لهم ، وقال عبد الله بن سلام : قد عرفت أن الله سيغنمه أموالهم ، وكانت العجوة خير أموالهم ، [ فنزل ] في ذلك رضاء بما [ صنعنا جميعا ] قول الله عز وجل : ( ما قطعتم من لينة ) ، ألوان النخل الذي فعل بن سلام ، ( أو تركتموها قائمة على أصولها ) ، يعني العجوة ، [ فبإذن الله ] ، وقطع أبو ليلى العجوة ، ( وليخزي الفاسقين ) يعني بني النضير ، [ رضا ] من الله تعالى ، بما صنع الفريقان جميعا ولما نزل بنو قريظة على حكم رسول الله صلى الله عليه وسلم أمر بأسراهم ، فكتفوا رباطا ، وجعل على كتافهم محمد بن مسلمة الأنصاري رضي الله تبارك وتعالى عنه ، [ ونحوا